ثقافةرأي حر

هل يعد الغرب داعما للإسلام أم العلمانية؟ بقلم الأستاذ الاديب / وليد المسعودي

 

يشكل الإسلام طبقة ثقافية اجتماعية تغطي وتحيط الذهنية العربية الإسلامية، وكذلك الحال مع العلمانية أيضا تمثل طبقة أخرى أضيفت إلى طبقة الإسلام فشكلت أثرا وسلوكا اجتماعيين نتيجة دخول الحداثة إلى المجتمعات العربية الإسلامية عن طريق موجات الغزو والاحتلال، وليس عن طريق البناء الذاتي الداخلي، فكانت هاتين الطبقتين في صراع متواصل طيلة عمر الدولة العربية الحديثة وما يزال الصراع على قدم وساق . ولكن قبل الإجابة على سؤالنا أعلاه نود الإشارة إلى إن هاتين الطبقتين تظهران في مستوى الصعود والنزول وتبادل الأدوار في الهيمنة والانتصار ، حيث كثيرا ما تراجعت الطبقة الأولى أو اختبأت خلف الثانية في سبات عضوي نتيجة انتصار طبقة الحداثة أو العلمنة  سياسيا واجتماعية بالرغم من الأخطاء التي ذكرت سابقا ، والانتصار ذاك حدث في فترات استمرت أربعة عقود ضمن تصورنا ، لتبدأ الطبقة الأولى أي الإسلام في العودة إلى الأرض والظهور على السطح سياسيا واجتماعيا وثقافيا منذ الثمانينيات وحتى الأزمنة الراهنة ، فهل هنالك ادوار للغرب في هذه العودة وكيف  ؟

بعيدا عن نظرية المؤامرة التي دائما ما نحاول أن لا نجعلها عاملا مؤسسا لجميع تعثراتنا وفشلنا في إنتاج تجربتنا الحديثة ، نقول إن آثار السياسة الدولية على المجتمعات العربية الإسلامية تؤثر تأثيرا كبيرا في عملية التغيير سواء نحو العلمنة أو نحو الإسلام ، وبما إن السياسة الدولية للغرب قائمة على المنطق ألذرائعي البراغماتي ، ألمصالحي ، نجد أن هذه السياسة تميل لمستويات مصالحها الاقتصادية في الدرجة الأولى في دعمها لأية أفكار أو طبقات سلوك ثقافية واجتماعية ، حيث من المعروف إنها كانت تميل إبان فترة الاستعمار إلى دعم الجزيئات من الدول المصطنعة من قبلها ، وأكثر هذه الجزيئات كانت ذات نظام ملكي ، فيظهر الدعم وفقا لطبيعة هذه الجزيئة ومدى التحالف السياسي والاقتصادي ، حيث لم تدعم الحداثة ضمن المستوى الاجتماعي والثقافي بقدر دعمها للسياسي فحسب ضمن عدد معين من هذه الدول التابعة لها كالعراق ومصر على سبيل المثال ، في حين ظل عدم تدخلها في الأنظمة الملكية الأخرى كدول الخليج على سبيل المثال ، أي عدم دعم تجربة علمانية وحداثية فيها ، ولكن ما هو مستوى دعمها للإسلام أو التجربة الإسلامية ومحاولة المساعدة في الظهور والعودة إلى السطح  ، وهنا نقول لقد كانت لاعبا مؤثرا في عودة الإسلام في صوره التقليدية الأصولية داخل المنطقة العربية الإسلامية بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر .

فبشكل مباشر في دعمها لأنظمة في غاية التخلف السياسي والاجتماعي والثقافي ، فضلا عن الصمت إزاء قوانينها البدائية المتخلفة وهنا نقصد بالمملكة العربية السعودية راعية الدعم الأصولي للإسلام المتطرف ، في حين يبقى الدعم غير المباشر في وجود ند مغاير ومخالف لها في العقيدة والتصور الإسلامي ، وهنا نقصد بالتغيير الذي حدث في إيران إبان الثورة الإيرانية التي تحولت من إطارها الشعبي العام إلى الإطار الإسلامي بعد مجيء آية الله الخميني من فرنسا ، حيث كانت الإذاعة البريطانية تبث إلى الشعب الإيراني محاضرات الخميني بغية التأثير عليه وإحداث الثورة وإيصالها إلى المستوى المرغوب والمفضل لدى الغرب ، وهو صعود الإسلام السياسي كطبقة مهيمنة على العالم العربي الإسلامي ، يعاني من الانقسام والصراع مع بعضه كنتيجة مستقبلية ، في حين ظلت التجربة العلمانية تعاني من التشرذم والإقصاء شيئا فشيئا ، وصولا إلى زحزحتها من الإطار العام للمجتمع بسبب الصراعات الداخلية وهيمنة الاستبداد القومي الذي استطاع يقصي جميع المعارضين له من العلمانيين اليساريين ، وصولا إلى ظهور الإسلام السياسي ، الذي مورس عليه أيضا المنع والحضر والاستبداد ، وبالتالي أفرغت المنطقة من العلمنة ولم تؤصل كتراث معرفي وثقافي عميق الجذور والأثر ، وهكذا يظهر جوابنا في النهاية واضحا في كون الغرب داعم للإسلام السياسي أكثر من كونه داعم للعلمنة وجميع مضامينها المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان ، التي أصبحت شعارات  يتغنى فيها بشكل إيديولوجي زائف إلى حد بعيد .

 

** وليد المسعودي، كاتب وشاعر عراقي له العديد نشر في المجلات العربية وخاصة المواقع الالكترونية التي تهتم بالأدب والشعر والفكر خاصة، الاديب له العديد من الدراسات في مجالات الفكر والفلسفة وله فضاء الالكتروني

 “جوالون “

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
عنابة / اتحاد عنابة/ تواصل الإستقدامات بقوة وبداية التحضير مطلع  أكتوبر.. خنشلة / إتحاد خنشلة :بوكرومة يعود لرئاسة الفريق بعد وعود السلطات المحلية عبد اللاوي سفيرة للأمم المتحدة للنوايا  الحسنة/ المدية / توزيع 3 حافلات نقل مدرسي على مختلف البلديات تحسبا للدخول المدرسي القادم قسنطينة / حملة تحسيسية للوقاية من حوادث المرور لفائدة سائقي الدرجات النارية عين تيموشنت /رئيس الدائرة يتعهد لطالبي السكن الإجتماعي بالإفراج عن قائمة المستفيدين بعد دراسة الملفا... باتنة / تواصل حملة جني التفاح للموسم الجاري وتوقعات بوفرة الإنتاج هذه السنة‎‎ عين تيموشنت/حملة إعلامية واسعة لفائدة أرباب العمل والمستخدمين المدينين يطلقها "كناس" عين تيموشنت . الوادي / مواطنو الشريط الحدودي بالوادي يطالبون يتزويد المراكز الصحية بأطباء اختصاصين قسنطينة / غياب الإنارة العمومية بالطريق الرئيسي الرابط مابين المدينة الجديدة علي منجلي وبلدية الخروب عين تيموشنت/إصابة 10 أشخاص في حادثي مرور متفرقين لحافلة نقل العمال و سيارة سياحية الطارف / انعدام الكهرباء يؤرق سكان المجمع السكاني 93 مسكن ببلدية عين الكرمة ام البواقي/ وفاة شخص ثلاثيني اثر سقوطه من الطابق الرابع ببلدية الضلعة. قسنطينة / بمناسبة شهر ربيع الأنوار / مديرية الشؤون الدينية تطلق مسابقة الخطيب الصغير وهران / *وداعا الغبن للمجتمع الوهراني * خرجة ميدانية لمعاينة مشاريع سكنية الترقويةLpN وهرانية