ثقافة

المعرفة العامة نسق ثقافي سلطوي بقلم الأستاذ الشاعر والناقد العراقي ** وليد المسعودي

 

كيف يمكننا ان نقول عن معرفة موضوع ما متعلق بوجود الانسان او مرتبط بحركة الاشياء وتطور المجتمعات، انها معرفة علمية، وهل كل ما هو عام علمي والعكس صحيح مع العلمي هل يحمل صفات العمومية ويغدو بمثابة البديهي والمطلق في إعطاء الحكم والنهاية في شأنه .

وهنا نقول هنالك تداخلات كثيرة بين ما هو عام اي يمتلك صفات القبول المطلق من حيث الاعتراف واكتساب القدسية داخل المجتمع وبين ما هو علمي اي مؤسس على النظرة القائمة على التحليل والاستقراء وتكوين مجالات متعددة من القراءة وإعادة النظر عبر آليات في غاية الدقة والصرامة ، فالمجتمع الذي يعيش الظاهرة الاجتماعية ، حدثا سياسيا او تقلبا في نظام الحكم او تغييرا في معطيات الواقع الاجتماعي المعاش ، كل ذلك يكون بمثابة معطى جاهزا لديه يحاول ان يسبغ على هذه الظاهرة الكثير من امكانيات التقويم سواء تعلق الامر بالتقويم الايجابي او السلبي حسب القدرة التي يضفيها المنتصر الاجتماعي والسياسي ، فإذا تمت عملية التغيير يصار الامر الى معرفة معينة هذه المعرفة يقال عنها انها حقيقية وصادقة ومن ثم تأخذ صفات العلمي الموثوقية ، الذي يغدو بديها وجاهزا في ذهنية الاجيال القادمة ، فالإسلام على سبيل المثال عندما انتصر من خلال جاهزية قيمه وقدرة المنتصر الجديد المتمثل بالفاعلين الاجتماعيين داخل نسقه الفكري والعقائدي ، اصبح يأخذ صفات الثبات والشرعية أكثر فاكثر حسب طبيعة الزمن وتقلباته برغم حدوث الكثير من الانحرافات التي قادت الى تجاوز مبادئ الشورى والاهتمام بالرعية وعدم اضطهادها ماديا ومعنويا من خلال وجود بيت المال كسند اقتصادي يدعم الطبقات الفقيرة لدى المسلمين ، إضافة الى الكثير من العلوم التي اصبحت بمثابة المنسي فيما يخص تفسير وتأويل الكتاب المقدس ” القرآن ” ، وهكذا نحسب الامر واقعا ضمن الظاهرة الاجتماعية التاريخية ، ومن الممكن ان يكون ذلك مدرجا ضمن سياق الظاهرة الفيزيائية المتعلقة بحركة الاجسام وسقوطها وفنائها .. الخ ، حيث من الممكن ان تعطي السلطة السياسية – الاجتماعية ثوبتها المطلقة فيما يخص مناهج المعرفة والعلوم بحيث يغدو كل ذلك قائما على توزيعات السلطة لقيمها ومبادئها التي بالضرورة تأخذ صفات العموم والاطلاق القيمي والمعرفي والعلمي ، فالكنيسة على سبيل المثال كانت لديها جاهز قيمي حول كل ما يتعلق بصيرورة وديمومة ونهاية الاشياء والطبيعة والانسان ضمن مطلقات معينة من تصوراتها ومداركها الممارسة اجتماعيا على انها ثوابت دائمة لا تتغير ولا يصيبها مؤثرات الزمان وتقلباته المرتبطة بالإنسان وتصاعد حاجاته وتطورها ، فالكتاب المقدس يقول الارض لا تدور حول الشمس وان الارض ليست كروية بل هي مركز الكون وجاهزية نهايته واصله ومآله ، هكذا كانت الكنيسة تواصل شمولها على العالم من خلال سلطة نهائية لا يشوبها الفتور او الضعف من خلال جاهزية انتصارها السياسي ، فالمعرفة العلمية لا تغدو علمية إلا وهناك انتصارات سياسية في كثير من الاحيان وربما تدعم السلطة السياسية نموذجا معينا من العلوم ، فعلى سبيل المثال كانت السلطة السوفيتية السابقة تمنع ممارسة الكثير من العلوم وخصوصا علم النفس ومن ثم تتدخل في فرضيات ونتائج توصل اليها ذلك العلم كاللاوعي واثره على الانسان ، حيث كانت هنالك الاتهامات الجاهزة بخصوص هذا العلم على انه علم اخترعه البرجوازيون ، ولسنا هنا بصدد مناقشة ذلك الامر بقدر توضيح دور السلطة السياسية وقدرتها على احتواء العالم ضمن تصورات وافكار معينة ، وهكذا الحال مع الانظمة الحديثة الرأسمالية ، التي عملت على تشجيع نوع معين من العلوم الاجتماعية بدلا من غيره وذلك لانه يسهم في التأثير على مجال نفوذها الاقتصادي والتجاري خصوصا ما تعلق الامر بعلم الاجتماع وتحليل ماركس للرأسمالية وجميع عناصر قدرتها على تأسيس التشيؤ والاغتراب عن العالم الاجتماعي المعيش حيث يقول ماركس في هذا الصدد ” ان الفلسفة ماهي إلا تبرير لمواقف سياسية طبقية ” وكذلك الحال مع الفيلسوف { نيتشه } الذي يقول ” ان كبرى الانساق الفلسفية مؤسسة على قيم عملية يعتمل الفكر المتفلسف في قراراتها دون ان يعي حقيقتها فيصعد منتجاته ” حقائق” بدلا من ان يسميها باسمها الصحيح ” منافع ” ( دراسات فلسفية ، العلم في الفلسفة / حمادي بن جاء بالله / دار الشؤون الثقافية بغداد 1986ص 13) ، وهكذا يمكننا ان نقول ان المعرفة لا تصبح علمية إلا إذا توفرت جميع شروط التأسيس العلمي الخالي من تراتبيات المنع والحظر الذي تضفيه السلطة السياسية لنوع معين من العلوم على غيره، حيث من الممكن ان يقود التعميم الى تجميد الفكر كما يقول { غاستون باشلار }، ومن ثم هنالك جميع المتغيرات تكون ذات طابع مؤسس على خيارات السلطة العامة التي يحددها الفاعل الاجتماعي المرتبط بالدولة ، ومن ثم يكون لدينا محصلة ذلك فقدانا لمفهوم الحركة بل لمفهوم السرعة في تغيير الانظمة والافكار والانساق الاجتماعية السائدة بما يخدم الانسان من حيث نمو وتصاعد حاجاته المادية والمعنوي

**وليد المسعودي

الشاعروالناقد العراقي وليد المسعودي كاتب له عدة مؤلفات ودراسات يهتم بالنقد المعرفي والشعر ، نشر العديد من الاعمال الأدبية في العراق وخاصة المجلات المختصة في الابداع ، كما له عدة مجموعات شعرية وكتب الكترونية ، عضو نادي المغرب الكبير والهايكو العربي ، له موقع عنوانه جوالون .

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
عنابة / اتحاد عنابة/ تواصل الإستقدامات بقوة وبداية التحضير مطلع  أكتوبر.. خنشلة / إتحاد خنشلة :بوكرومة يعود لرئاسة الفريق بعد وعود السلطات المحلية عبد اللاوي سفيرة للأمم المتحدة للنوايا  الحسنة/ المدية / توزيع 3 حافلات نقل مدرسي على مختلف البلديات تحسبا للدخول المدرسي القادم قسنطينة / حملة تحسيسية للوقاية من حوادث المرور لفائدة سائقي الدرجات النارية عين تيموشنت /رئيس الدائرة يتعهد لطالبي السكن الإجتماعي بالإفراج عن قائمة المستفيدين بعد دراسة الملفا... باتنة / تواصل حملة جني التفاح للموسم الجاري وتوقعات بوفرة الإنتاج هذه السنة‎‎ عين تيموشنت/حملة إعلامية واسعة لفائدة أرباب العمل والمستخدمين المدينين يطلقها "كناس" عين تيموشنت . الوادي / مواطنو الشريط الحدودي بالوادي يطالبون يتزويد المراكز الصحية بأطباء اختصاصين قسنطينة / غياب الإنارة العمومية بالطريق الرئيسي الرابط مابين المدينة الجديدة علي منجلي وبلدية الخروب عين تيموشنت/إصابة 10 أشخاص في حادثي مرور متفرقين لحافلة نقل العمال و سيارة سياحية الطارف / انعدام الكهرباء يؤرق سكان المجمع السكاني 93 مسكن ببلدية عين الكرمة ام البواقي/ وفاة شخص ثلاثيني اثر سقوطه من الطابق الرابع ببلدية الضلعة. قسنطينة / بمناسبة شهر ربيع الأنوار / مديرية الشؤون الدينية تطلق مسابقة الخطيب الصغير وهران / *وداعا الغبن للمجتمع الوهراني * خرجة ميدانية لمعاينة مشاريع سكنية الترقويةLpN وهرانية